أبو الحسن الشعراني
91
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« معنى دلالة الأمر على الحال » المشهور أن الماضي يدل على الزمان الماضي والمضارع مشترك بين الحال والاستقبال والأمر يدل على الحال ، وقد عرفت أن مدلول الإنشاءات أمور نفسانية ، وليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه ، ولا يقال في حق قائلها إنه صادق أو كاذب ، إذ لا تدل على وقوع شئ في الخارج ، بخلاف الإخبار فعلى هذا يدل الماضي والمضارع على وقوع الفعل في الخارج ، فأما الأمر فيدل على طلب الفعل لا على نفس الفعل . مثلا « ضرب » يدل على الضرب الواقع خارجا فيما سبق ، و « يضرب » على الضرب الواقع خارجا فيما سيأتي أو في الحال ، وأما « اضرب » فلا يدل على ضرب خارجي بل على طلب الضرب ، وهو أمر في نفس المتكلم وإن أردنا أن نعرف أن مدلوله مطابق على أىّ زمان وجب أن ننظر في أن الطلب في أىّ زمان هو ، لا أن الضرب يصدر عن المأمور في أىّ زمان ، فإن الضرب ليس مدلولا للأمر ، بل طلب الضرب ، ولو كان الضرب الصادر عن المأمور مدلولا لكان الحق أن يقال هو مقترن بالزمان المستقبل محضا ، إذ لا يصدر الفعل عنه إلا بعد زمان الحال ، فهو أخص بالاستقبال من المضارع مع أنهم قالوا : إن مدلول الأمر مقترن بالحال ، ولم يريدوا به إلا أن الطلب الذي هو مدلول الأمر في الحال لا الضرب الذي يصدر من المأمور . ومذهب صاحب الكفاية أن الأمر والنهى لا يدلان على الحال لأنهما يدلان على إنشاء طلب الفعل أو الترك ، غاية الأمر الإنشاء بهما في الحال كما هو الحال في الإخبار بالماضي أو المستقبل أو بغيرهما كما لا يخفى .